السبت، 13 مايو 2017

قصة قصيرة جدا




السؤال

على كرسيه الذي اعتاد الجلوس عليه في غرفة الاستقبال منذ خمسين عاما  دون أن يغيره جلس قبالة ضيفه صديق يهنئ  باليوبيل الذهبي لكرسيه . كان يلمح في عيني صديقه  تساؤلا وربما بعض الحسد. وكان هو يحمل تساؤلا طالما أراد أن يقوله حين يعجب الناس من عزوفه عن التغيير .
-   لو تزوج رجل أمك وصار عمك وشارككم  التركة ثم قربك إليه من بين اخوتك  واتخذك "فتوته"  لأنك صاحب عضل  ولأن يدك "طرشاء"  وعمياء فماذا تفعل؟
-          زوج أمي هو عمي وأنا سياج اخوتي وأمي.  وأنا حامي حمى البيت.  وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟!

فتحسس كرسيه القديم الوثير بارتياح  ودعا لنفسه بطول العمر وعلى السوس بالموت.

الجمعة، 12 مايو 2017

naimghoulblogspot: قصة قصيرة جدا

الرغيف والأحجية


وضع الرغيف أمامه على الطاولة ، وأخذ يدور حوله  وهو يحسب عدد الأيام التي مرت دون أن تفرح معدته بلقمة واحدة ..  يذكره الرغيف هذا بصبية دخلت أول سوق النضج وابتاعت من العطار اجمل عطوره وطرقت سمعها أول كلمة غزل فاحمرت. ماذا يفعل ورأسه والرغيف وأحجية تقول ( صحيح لا تقسم ومقسوم لا تأكل وكل حتى تشبع؟). لقد دخل اللعبة وهو يعرف المصير.. رآه ممثلا في كومة جماجم على باب القلعة. يلمع السيف فوق الرأس. تستوطن رائحة الرغيف خياشيم لا تعرف إلا الشم. الرعد يقصف داخل  معدته .
 يفتح فمه .. ودفعة واحدة يلتهم الرغيف  .. حتى ذرات الدقيق التي تساقطت لحسها.
جاء المفتي وسأل :" ألك حاجة؟"
ـ " نعم .. بعد قطع رأسي اقرءوا كفي."
عانق الرأس الأرض وأسلمها أمانة الدم.
 الكف التي فتحت نطقت وقالت :" بعد باسم الله ، أما الرغيف ففي بطني، وأما دمي ففي أعناقكم."

الأربعاء، 10 مايو 2017



الراقصة الدودية

خليط من الأعاصير والطعام اقتحم بعضه بعضا داخل معدته. وضع يده على  فمه قبل أن يتقيأ. وأبعد عينيه عن جسدها الهلامي المتلوي بحركات إيقاعية سريعة ،وهي تتابع  الحركة برأسها، ثم وسطها ،ثم آخر جسدها. غطاء لولبي كان يغطي جسدها، لكن الأطراف كانت عارية تماما. شيء ما كان يتصبب منها ويلمع تحت الأضواء فيما كانت العيون تتسع وتتسع وهي تنتقل من أعلى إلى اسفل ملاحقة حركاتها. بطرف عينه حاول أن يقتنص من جسدها بقايا لشعيرات أو حراشف كتلك التي تكون على الدود أو الحشرات لكنه فشل. تساءل كيف نجحت في ازالة كل هذه القذارة؟ بل متى فعلت ذلك؟  لكن سطوع المصابيح أوحى له أنها لا بد قد غطت صمغها وشعيراتها تحت طبقة كثيفة من  الغبار أو التراب، بل  ربما اختفت بفعل الحركة الاهتزازية العنيفة التي كانت تقوم بها خاصة من منتصف جسدها. تمطت فكرة في دماغه: لو داس بقدمه على هذا الجسد الطري المليء بالعصارة الخضراء القذرة لينتهي هذا التثني والتلوي والاهتزاز. وقد يجد بعدها فرصة للتفكير في شيء آخر. ( ما سيعقب دوسها من أمور قد تعرضني لخطر ).
بعد انتهاء الوصلة قالت لصحفي يرافقه مصور:
" اعشق الحرية. استفدت كثيرا من جوها اللامحدود في بيتنا."
يخترع الكفار فيحرم المسلمون ثم يلحسون ما حرموا

 حين اخترع علماء الغرب الة التصوير اخترع علماؤنا فتاوى تحرم التصوير.
حين اخترع علماء الغرب التلفاز اخترع علماؤنا فتوى تحرم دخوله المنزل لانه فتنة.
حين اخترع علماء الغرب البث عبر الاقمار اخترع علماؤنا فتوى تحرم المحطات الفضائية لانها تبث الدعارة.
حين اخترع علماء الغرب الانترنت اخترع علماؤنا فتوى تحرم الانترنت لانه يعين على انتشار الفاحشة ومنعوا دخول المراة الانترنت الا بمحرم.
ثم
تسابق العلماء لالتقاط الصور في المؤتمرات الاسلامية
وتسابقوا لتقديم برامج تلفزيونية
وتسابقوا لتكوين فضائيات اسلامية منها ما هو للعلاج بالقران ومنها للهجوم على الشيعة وبالعكس
وتسابقوا على فتح مواقع وصفحات على الانترنت.
وهكذا يخترع علماء الغرب ويحرم علماؤنا الاختراع ثم حين تسبقهم الشعوب الى فقه واقعها يظهر لهم المصلحة بعد ا كانوا لا يرون الا المفسدة.
والسؤال هو: من سماهم علماء؟ ولماذا لا يفقهون وهم يسمون انفسهم فقهاء؟
وبناء على ما سبق اليس من الغباء ان نظل نستفهي جهلة في امور ديننا؟ السنا في الحال نفسه التي ثار عليها مارتن لوثر وكالفن.
لقد انتشرت المعرفة في عصرنا انتشارا كبيرا، وبات عدد المتعلمين اكبر من ان يحصى، والقران في كل بيت وكتب الحديث سهلة المنال بنشر نسخ الكترونية منها ومعاجم اللغة كذلك فلا حجة لمتعلم ان يتامل في كتاب الله وسنة نبيه بنفسه ليكون مفتي نفسه وليجتهد رايه ولا يالو فاان تفتي نفسك خير من ان تستفي رؤوسا جهلة يفتون فيضلون ويضلون.



الاثنين، 8 مايو 2017

 منظمة التحرير الفلسطينية
هي كيان شبحي خفي لا وجود له على أرض الواقع. هي ظل يحمل اسما دون محتوى. إنها واجهة متجر لم تجدد رخصته منذ عقود. واصحاب هذا المتجر هم ورثة ولكن لا يملكون ما يثبت انهم ورثة شرعيون. فمنذ استحواذ "الرمز" ياسر عرفات على مؤسسات هذا الكيان تم مسخه سنة بعد سنة وعقدا بعد عقد ثم تم وضعه في غرفة العناية المركزة ومنع الدخول اليه الا بامر صاحب ومدير المستشفى فخامة الرئيس محمود عباس الذي لم يحمل مسدسا طوال حياته.
منظمة التحرير الان يجري نزع أجهزة الابقاء على الحياة تمهيدا لاخراجها من غرفة الانعاش ليراها ذوو الشأن ويطمئنوا أن ثمة ما يوجب قبول كل ما سيصدر. هذه الاجراءات تمت في مناسبات متعددة. وفي كل مناسبة كان هناك مجموعة تنازلات وعودة للمفاوضات ثم تنازلات ثم مفاوضات.
والسؤال الان هو: ما هو التنازل الكبير الذي يجري التمهيد له عبر ايقاظ منظمة التحرير وحقنها باكسير حياة مؤقت؟
ان الضمانة الوحيدة لاستمرار القضية الفلسطينية هي الغاء منظمة التحرير واتفاق الفصائل الفلسطينية مع ممثلين من الشتات الفلسطيني لانشاء منظمة جديدة بهياكل جيدة ونظام اساسي جديد لا يتم عبر محاصصة دمرت مسيرة النضال الفلسطيني وارتهنته لصالح وبيد شخص واحد فقط هو رئيس المنظمة.



قصة قصيرة جدا

الثوب الأسود

الثوب الأسود الذي امتصت السنوات الخمس الأخيرة الكثير من سواده تعلق بجسدها اكثر من مرة وهي تخلعه. ألقته في زاوية . استحمت . رشت عطرا سمعته يقول إنه يحبه. أبقت شعرها مبلولا متهدلا على كتفيها. كانت تعرف بحسها الأنثوي أن الشعر المبلول المتهدل يستثيره اكثر. لبست آخر قميص نوم لبسته قبل وفاة زوجها. ألقت نظرة أخيرة على نفسها في المرآة. تنهدت بارتياح. واستعدت للحظة التي سيفتح بها الباب. تقلبت على السرير وخيالها يسبقها إلى لحظات دافئة قد تستعيدها بعد تلك السنوات. وجه أختها يطل فجأة من ركام الصور :" حية في بيتي؟ ألم تجدي غير زوجي؟ ألا تخافي من الله؟".
في اللحظة التالية كان الثوب الأسود يلف جسدها . سواده بدا هذه المرة عصيا على الامتصاص.


الأمن والأمان نعمتان أم نقمتان؟!

نعيم الغول
مترجم/ كاتب
لا شك ان من ينظر الى واقع الصراعات في اقليم الشرق الاوسط لن يعترف فقط بوجود أمن وأمان يتمتع به مواطنو الاردن بل ويغبطهم على هذه النعمة التي لا تتمتع به حتى اسرائيل القوية عدة وعتدا واموالا- على عكس الاردن الصغير الفقير. لكن حين تتحول النعمة الى وسيلة ابتزاز تمارس امام كل تطلع نحو اصلاح سياسي واقتصادي فإنها تصبح اقرب الى النقمة.
لماذا نقمة؟ لان النعمة تتيح للانسان الراحة والسرورو والتطلع نحو ما هو افضل. هذا الامر لا يحدث مع نعمة الامن والامان في الاردن. فالانسان هنا تطحنه الازمة الاقتصادية التي تحلها الحكومات المتعاقبة على حساب جيبه وتغض الطرف –عامدة- عن غيرها من الحلول. وهنا يتساءل المواطن: اذا كنت آمنا في وطني من غائلة القتل على الهوية، او التفجيرات الانتحارية العمياء، او التطهير العرقي، او الصراع الطائفي العنيف ومع ذلك لا اعرف متى سيتوقف من أمد لهم يدي مستدينا عن اقراضي لاشتري لعيالي الطعام بالقدر الذي بالكاد يكفيهم، ولا اعرف متى سيلقيني المؤجر الى الشارع،  فعن اي امن وامان نتحدث؟
الامن له مفهومه الواسع، ومنه الامن الوظيفي. وانا زعيم بأن موظفي القطاع الخاص - وهم بمئات الالاف - يفتقرون الى هذه النوع من الامن، ويعيشون خوفا وقلقا دائمين من ان ينتهي يومهم وقد فصلوا من العمل وألقوا الى الشارع. فصاحب العمل له اليد الطولى في التصرف بموظفيه ومستخدميه، أيبقيهم أم يفصلهم من العمل. واشد ما يخيفه في الامر هو بدل الفصل التعسفي، ولكن المحاكم - لحسن حظه - لا تحكم بكل ما نص عليه القانون من بدل فصل تعسفي وتكتفي بثلاثة اشهر او أربعة. ولهذا فأصحاب العمل ومن يعينونهم من مدراء يضعون المستخدم والموظف والعامل دائما في حالة من وضغط وتهديد وينتظرون منه اقل هفوة ليفتكوا بمصدر قوت وقوت عياله.  
وعطفا على ما تقدم، في رأيي إن الامن والامان بالمفهوم الشامل والواسع لن يتحققا الا بتغيير نهج الجباية الذي تمارسه الحكومات المتعاقبة واستبداله بنهج قائم على الاصلاح الضريبي وتفعيل المواد القانونية التي تجرم التهرب الضريبي ونهج قائم على ملاحقة الفساد والفاسدين بصلابة وقوة وتخفيض النفقات الحكومية ذات الطابع الاستهلاكي التشريفي وتخفيض رواتب السابقين والحاليين من وزراء ونواب واعيان وأخيرا على نهج اصلاح لقانون العمل يضمن للعامل ان يعمل في بيئة عمل خالية من التهديد  والقلق والخوف من خلال ان يفرض على اصحاب العمل تحديد دقيق للواجبات الوظيفية ضمن قدرات الموظف وليس اكثر منها. فعلى سبيل المثال. حين تطرح الشركة منتجا جديدا تضع من ضمن اهداف بيعه ان يقوم كل موظف ببيع عدد ما من هذا المنتج خلال العام. ولا تنظر الشركات- واخص بالذكر البنوك- الى طبيعة وظيفة الموظف- مثلا موظف قسم السحب والايداع النقديين- وتفرض عليه من ضمن اهداف وظيفته لتلك السنة عددا يفوق قدرته لان طبيعة الوظيف لا تسمح. من الامثلة ايضا فصل موظفين واسناد اعمالهم الى من بقي من زملائهم فيزداد عبء العمل الى الضعف او ثلاثة اضعاف ومن يصدر صوتا احتجاجا يضرب بسوط الفصل من عمله. ثم في نهاية العام تكتب التقارير السنوية ، ومن لم ياتوا بالعدد المطلوب ينذروا انذارا اول وبعد سنتين او ثلاث سنوات يكون الانذار الثالث مستحقا، ويتيح القانون لصاحب العمل الفصل الذي لن يعد تعسفيا. اما لو فُعّلت المواد التي تجعل من اي سبب للفصل خاضعا لتقدير المحكمة فلن يفصل الموظف.
الامن والامان كل لا يتجزأ. وحين يتحقق الكل او ما قريب منه لا مجال للتنكر والانكار، ولا مجال لمجال لرفض التذكير به.