الأمن والأمان نعمتان أم نقمتان؟!
نعيم الغول
مترجم/ كاتب
لا شك ان من ينظر الى واقع الصراعات في اقليم
الشرق الاوسط لن يعترف فقط بوجود أمن وأمان يتمتع به مواطنو الاردن بل ويغبطهم على
هذه النعمة التي لا تتمتع به حتى اسرائيل القوية عدة وعتدا واموالا- على عكس
الاردن الصغير الفقير. لكن حين تتحول النعمة الى وسيلة ابتزاز تمارس امام كل تطلع
نحو اصلاح سياسي واقتصادي فإنها تصبح اقرب الى النقمة.
لماذا نقمة؟ لان النعمة تتيح للانسان الراحة
والسرورو والتطلع نحو ما هو افضل. هذا الامر لا يحدث مع نعمة الامن والامان في
الاردن. فالانسان هنا تطحنه الازمة الاقتصادية التي تحلها الحكومات المتعاقبة على
حساب جيبه وتغض الطرف –عامدة- عن غيرها من الحلول. وهنا يتساءل المواطن: اذا كنت
آمنا في وطني من غائلة القتل على الهوية، او التفجيرات الانتحارية العمياء، او
التطهير العرقي، او الصراع الطائفي العنيف ومع ذلك لا اعرف متى سيتوقف من أمد لهم
يدي مستدينا عن اقراضي لاشتري لعيالي الطعام بالقدر الذي بالكاد يكفيهم، ولا اعرف
متى سيلقيني المؤجر الى الشارع، فعن اي
امن وامان نتحدث؟
الامن له مفهومه الواسع، ومنه الامن الوظيفي.
وانا زعيم بأن موظفي القطاع الخاص - وهم بمئات الالاف - يفتقرون الى هذه النوع من
الامن، ويعيشون خوفا وقلقا دائمين من ان ينتهي يومهم وقد فصلوا من العمل وألقوا
الى الشارع. فصاحب العمل له اليد الطولى في التصرف بموظفيه ومستخدميه، أيبقيهم أم يفصلهم
من العمل. واشد ما يخيفه في الامر هو بدل الفصل التعسفي، ولكن المحاكم - لحسن حظه -
لا تحكم بكل ما نص عليه القانون من بدل فصل تعسفي وتكتفي بثلاثة اشهر او أربعة.
ولهذا فأصحاب العمل ومن يعينونهم من مدراء يضعون المستخدم والموظف والعامل دائما
في حالة من وضغط وتهديد وينتظرون منه اقل هفوة ليفتكوا بمصدر قوت وقوت عياله.
وعطفا على ما تقدم، في رأيي إن الامن والامان
بالمفهوم الشامل والواسع لن يتحققا الا بتغيير نهج الجباية الذي تمارسه الحكومات
المتعاقبة واستبداله بنهج قائم على الاصلاح الضريبي وتفعيل المواد القانونية التي
تجرم التهرب الضريبي ونهج قائم على ملاحقة الفساد والفاسدين بصلابة وقوة وتخفيض
النفقات الحكومية ذات الطابع الاستهلاكي التشريفي وتخفيض رواتب السابقين والحاليين
من وزراء ونواب واعيان وأخيرا على نهج اصلاح لقانون العمل يضمن للعامل ان يعمل في
بيئة عمل خالية من التهديد والقلق والخوف
من خلال ان يفرض على اصحاب العمل تحديد دقيق للواجبات الوظيفية ضمن قدرات الموظف
وليس اكثر منها. فعلى سبيل المثال. حين تطرح الشركة منتجا جديدا تضع من ضمن اهداف
بيعه ان يقوم كل موظف ببيع عدد ما من هذا المنتج خلال العام. ولا تنظر الشركات-
واخص بالذكر البنوك- الى طبيعة وظيفة الموظف- مثلا موظف قسم السحب والايداع
النقديين- وتفرض عليه من ضمن اهداف وظيفته لتلك السنة عددا يفوق قدرته لان طبيعة
الوظيف لا تسمح. من الامثلة ايضا فصل موظفين واسناد اعمالهم الى من بقي من زملائهم
فيزداد عبء العمل الى الضعف او ثلاثة اضعاف ومن يصدر صوتا احتجاجا يضرب بسوط الفصل
من عمله. ثم في نهاية العام تكتب التقارير السنوية ، ومن لم ياتوا بالعدد المطلوب
ينذروا انذارا اول وبعد سنتين او ثلاث سنوات يكون الانذار الثالث مستحقا، ويتيح
القانون لصاحب العمل الفصل الذي لن يعد تعسفيا. اما لو فُعّلت المواد التي تجعل من
اي سبب للفصل خاضعا لتقدير المحكمة فلن يفصل الموظف.
الامن والامان كل لا يتجزأ. وحين يتحقق الكل
او ما قريب منه لا مجال للتنكر والانكار، ولا مجال لمجال لرفض التذكير به.